الشيخ الجواهري

218

جواهر الكلام

بل لا يجوز اشتراطه هنا وإن جوزناه في البيع ، من غير اشتراط مدة لثبوته فيه كذلك ، أما معها فالظاهر الجواز ، لكن يكون خيار شرط ، لا مجلس ، كما هو واضح . نعم لا إشكال ولا خلاف في ثبوت خيار الشرط فيها ، بل ربما استظهر من التذكرة الاجماع عليه لعموم دليله ، { و } حينئذ ف‍ { لو شرط الخيار لأحدهما أو لهما } أو لأجنبي { جاز سواء كانت } الإجارة على عين { معينة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار أو في الذمة كأن يستأجر ليبني له حائطا } خلافا لبعض العامة ، فلم يجوزه في المعينة ولا ريب في بطلانه ، ضرورة كون الإجارة كالبيع بالنسبة إلى ذلك ، ولذا كان حكم الخيار الثابت فيها من الموت ونحوه كحكم الخيار فيه . وقد تقدم في بحث الخيار من البيع تمام الكلام في أحكامه وأقسامه التي منها خيار الشرط الذي من أفراده خيار المؤامرة ، وخيار رد الثمن وغير ذلك مما هو مذكور في محله ، فلا حظ ما هناك كي تعرف ما يجري من ذلك هنا بل الظاهر جريان خيار الرؤية والعيب والغبن والاشتراط وتبعض الصفقة ، وتعذر التسليم والفلس والتدليس ، بل والشركة ولو في الأجرة ، على معنى أنه إذا آجر داره مثلا بأجرة معينة ، وقبل القبض قد امتزجت بغيرها على وجه لا تتعين للاشتراك في الدليل ، بل وكذا خيار ما يفسد ليومه ، أما خيار الحيوان فلا يجري فيها ، وكذا خيار التأخير ثلاثة أيام ، مع احتمال جريان الأخير . وبالجملة كل خيار في البيع كان دليله أو من أدلته خبر الضرار ونحوه ، يتجه جريانه ، بخلاف ما اختص بدليل خاص لا يجوز التعدي عنه إلا بالقياس المحرم عندنا . نعم ربما يمر عليك في أثناء المباحث خيار لا يندرج في الخيارات المزبورة ، ولا بأس به بعد فرض قيام الدليل عليه لعدم الحصر العقلي ولا الشرعي فيها كما هو واضح .